والقول : بأن ذلك مما تكرر نزوله (1) :
أولا : يحتاج إلى إثبات.
ثانيا : يلزمه أن يكون النبي «صلى الله عليه وآله» قد خالف الحكم الإلهي الثابت ، فاحتاج الله إلى تذكيره بأن موقفه هذا مخالف لنص تلك الآية التي لديه!!.
ثالثا : قد روي عن ابن عباس في قوله : (فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ) قال : هذا حين أمر الله نبيه أن يقاتل من قاتله ؛ ثم ذكر أنها نسخت ببراءة (2).
وعن ابن زيد ، قال : كانوا قد أمروا بالصفح عن المشركين ، فأسلم رجال ذوو منعة ، فقالوا : يا رسول الله لو أذن الله لانتصرنا من هؤلاء الكلاب ؛ فنزلت هذه الآية ، ثم نسخ ذلك بالجهاد (3).
4 إن قولهم : إنه «صلى الله عليه وآله» قد نهى في هذه المناسبة عن المثلة محل نظر ؛ وذلك لما ورد عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس فذكر حديث العرنيين وفي آخره ، قال : قال قتادة : وبلغنا أن النبي «صلى الله عليه وآله» كان بعد ذلك يحث على الصدقة ، وينهى عن المثلة (4).
ويقول العسقلاني ، عن ابن عقبة في المغازي : «وذكروا : أن النبي «صلى
__________________
(1) السيرة الحلبية ج 2 ص 246.
(2) الدر المنثور ج 4 ص 135 عن ابن جرير ، وابن مردويه.
(3) الدر المنثور ج 4 ص 135 عن ابن جرير ، وابن أبي حاتم.
(4) راجع : صحيح البخاري (ط سنة 1309 ه) ج 3 ص 31 ، ونصب الراية للزيلعي ج 3 ص 118 عن البخاري ومسلم وسنن البيهقي ج 9 ص 69 ، ونيل الأوطار ج 7 ص 151.




