مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 253 من 356

الأهل والأحبة ، إن تجاوز حده ، وظهر منه ما لا ينبغي في مناسبات كهذه؟!

2 قولهم على لسانه «صلى الله عليه وآله» : إنه إن ظفر بقريش فسيمثل بثلاثين مرفوض أيضا ؛ إذ هذه جثث قتلى المشركين أمامه ، وهي اثنان أو ثمانية وعشرون جثة ، بل وأكثر من ذلك ، كما يظهر من بعض النصوص ، فلماذا لا يمثل بها ، ويشفي غليل صدره منها؟!

ولم لم يبادر المسلمون بدورهم إلى التمثيل بتلك الجثث التي تركها أصحابها وفروا خوفا من أن يدال المسلمون منهم ، كما فروا من قبل في بدر؟!

3 أما نزول الآية الكريمة ردا عليه «صلى الله عليه وآله» وهي قوله تعالى : (وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ) فلا يصح أيضا ، لأن الآية مكية ؛ فإن سورة النحل قد نزلت في مكة ، وأحد قد كانت في السنة الثالثة من الهجرة (1).

والقول : بأن سورة النحل كلها قد نزلت في مكة إلا هذه الآيات إنما يستند إلى هذه الروايات بالذات ، فلا حجة فيه.

إن قلت : قد تحدثت السورة عن المهاجرين ، وهذا يناسب أن تكون السورة قد نزلت بعد الهجرة.

فالجواب : أنه لم يثبت أن المقصود هو الهجرة إلى المدينة فإن الهجرة إلى الحبشة كانت قد حصلت والمسلمون في مكة ، فلعلها هي المقصودة.

__________________

(1) راجع : السيرة الحلبية ج 2 ص 246 عن ابن كثير ، والقول بأن الآية مدينة لا عبرة به لأنه يستند إلى هذه الرواية.

الصفحة 253 من 356