عينا رسول الله «صلى الله عليه وآله» ثم قال : لكن حمزة لا بواكي له.
فأمر سعد بن معاذ ، ويقال : وأسيد بن حضير نساء بني عبد الأشهل : أن يذهبن ويبكين حمزة أولا ، ثم يبكين قتلاهن. فلما سمع «صلى الله عليه وآله» بكاءهن ، وهن على باب مسجده أمرهن بالرجوع ، ونهى «صلى الله عليه وآله» حينئذ عن النوح ، فبكرت إليه نساء الأنصار ، وقلن : بلغنا يا رسول الله ، أنك نهيت عن النوح ، وإنما هو شيء نندب به موتانا ، ونجد بعض الراحة ؛ فأذن لنا فيه.
فقال : إن فعلتن فلا تلطمن ، ولا تخمشن ، ولا تحلقن شعرا ، ولا تشققن جيبا (1).
قالت أم سعد بن معاذ : فما بكت منا امرأة قط إلا بدأت بحمزة إلى يومنا هذا.
ولعل نهيه «صلى الله عليه وآله» لهن عن شق الجيوب وخمش الوجوه ، هو لأجل أن لا يوجب ذلك شماتة أعدائهم بهم.
6 ولما أراد معاوية أن يجري عينه التي بأحد ، كتب إلى عامله بالمدينة
__________________
(1) السيرة الحلبية ج 2 ص 254 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 444 عن المنتقى ، وليراجع كامل ابن الاثير ج 2 ص 167 ، وتاريخ الطبري ج 2 ص 210 ، وليراجع : العقد الفريد ، والبداية والنهاية ج 4 ص 48 ، ومسند أحمد ج 2 ص 40 و 84 و 92 ، والإستيعاب ترجمة حمزة. ومسند أبي يعلى ج 6 ص 272 و 293 و 294 ، وفي هامشه عن المصادر التالية : مجمع الزوائد ج 6 ص 120 ، وعن الطبقات الكبرى ج 3 قسم 1 ص 10 ، وعن سنن ابن ماجة ج 3 ص 95 في السيرة وفي الجنائز الحديث رقم 1591 ، ومستدرك الحاكم ج 3 ص 195 ، وعن سيرة ابن هشام ج 2 ص 95 و 99.




