لعلهم كانوا لا يزالون قريبين من هناك ، ويخشى كرتهم فيما لو علموا : أن عليا بعيد (1) عن النبي «صلى الله عليه وآله» فأقبلت إليه ، فأمر «صلى الله عليه وآله» الزبير بإرجاعها ، حتى لا ترى ما بأخيها.
فقالت للزبير : ولم؟
وقد بلغني : أنه قد مثل بأخي ، وذلك في الله قليل ، فما أرضانا بما كان من ذلك ، لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله. فسمح لها النبي «صلى الله عليه وآله» برؤيته ، فنظرت إليه ، فصلت عليه ، واسترجعت ، واستغفرت له. كذا في الإكتفاء (2).
ويقال : إن الأنصار هم الذين حالوا بينها وبين رسول الله «صلى الله
__________________
(1) وليقارن بين الإشارة الخفية من علي «عليه السلام» هنا ، وإخبار عمر لأبي سفيان صراحة بأن النبي «صلى الله عليه وآله» حي.
فإن عليا «عليه السلام» يهدف بلا شك إلى الحفاظ على حياة رسول الله «صلى الله عليه وآله».
ولا نريد أن نتهم غيره ممن يدل على النبي «صلى الله عليه وآله» بما يخالف هذا .. فإن الله هو العالم بالحقائق.
(2) راجع ما تقدم في : مغازي الواقدي ج 1 ص 289 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 441 و 442 ، وحياة الصحابة ج 1 ص 570 و 571 ، ومستدرك الحاكم ج 3 ص 198 و 199 ، وليراجع تاريخ الطبري ج 2 ص 208 و 207 ، والكامل لابن الأثير ج 2 ص 161 و 162 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 247 و 248 ، والسيرة النبوية لابن هشام ج 3 ص 101 و 103 ، وحياة الصحابة ج 2 ص 650 و 651 ، ومجمع الزوائد ج 6 ص 119 و 120 عن البزار والطبراني ، وكنز العمال ج 15 ص 302.




