مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 241 من 356

وقال أمير المؤمنين «عليه السلام» : من ساس نفسه بالصبر على جهل الناس صلح أن يكون سائسا (1).

ومن الأمور الجديرة بالتسجيل بالنسبة للصبر في الحرب ، قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ، وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)(2).

فإننا نجد أنه في حين هو يأمرهم بالثبات في الحرب ، يأمرهم بأن يذكروا الله كثيرا ، وذلك من أجل أن يبقوا محتفظين بالهدف الأسمى الذي يفترض فيهم السعي إليه ، وأن يجعلوه نصب أعينهم ، ولا يصرفهم الدفاع عن نفوسهم عن ذكر الله تعالى.

وطبيعي : أن كثرة ذكر الله منهم سوف تذكرهم بأن الله بيده كل شيء ، وأنه هو الذي ينصرهم على عدوهم ، وهو مصدر عزتهم وسعادتهم ، فذكرهم لله سوف يقويهم على الثبات ، ويدعوهم إلى طاعته ، وطاعة رسوله ، وأن لا يتنازعوا ، وأن يصبروا ؛ فذكر الله هو مفتاح النصر في جميع المجالات ، ثم الوصول إلى الهدف الأقصى ، وهو إقامة دين الحق ، ونصر الله : (إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ)(3).

__________________

(1) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 20 ص 318.

(2) الآيتان 45 و 46 من سورة الأنفال.

(3) الآية 7 من سورة محمد.

الصفحة 241 من 356