وقال أمير المؤمنين «عليه السلام» : من ساس نفسه بالصبر على جهل الناس صلح أن يكون سائسا (1).
ومن الأمور الجديرة بالتسجيل بالنسبة للصبر في الحرب ، قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ، وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)(2).
فإننا نجد أنه في حين هو يأمرهم بالثبات في الحرب ، يأمرهم بأن يذكروا الله كثيرا ، وذلك من أجل أن يبقوا محتفظين بالهدف الأسمى الذي يفترض فيهم السعي إليه ، وأن يجعلوه نصب أعينهم ، ولا يصرفهم الدفاع عن نفوسهم عن ذكر الله تعالى.
وطبيعي : أن كثرة ذكر الله منهم سوف تذكرهم بأن الله بيده كل شيء ، وأنه هو الذي ينصرهم على عدوهم ، وهو مصدر عزتهم وسعادتهم ، فذكرهم لله سوف يقويهم على الثبات ، ويدعوهم إلى طاعته ، وطاعة رسوله ، وأن لا يتنازعوا ، وأن يصبروا ؛ فذكر الله هو مفتاح النصر في جميع المجالات ، ثم الوصول إلى الهدف الأقصى ، وهو إقامة دين الحق ، ونصر الله : (إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ)(3).
__________________
(1) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 20 ص 318.
(2) الآيتان 45 و 46 من سورة الأنفال.
(3) الآية 7 من سورة محمد.




