مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 238 من 356

سَبِيلِ اللهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ)(1).

ثم هناك آيات أخرى في سورة آل عمران تؤنب المؤمنين على عدم صبرهم في أحد ، وفيها إشارات لحقائق مهمة في حرب أحد لا مجال لبحثها الآن ، غير أننا نكتفي هنا بإشارة موجزة جدا للصبر في الجهاد ، فنقول :

الصبر في عرف الاستعمار ، وفي عرف الحكام الظالمين ، والجبابرة المتكبرين ، هو تحمل الذل ، والاستسلام لكل المخططات الهدامة التي تهدم حياة الإنسان ، ومستقبله ، وقيمه ، وأخلاقه ، ودينه ، تهدمها لتبني على أشلائها عروش الظلم والخيانة ، وملك الجبارين والمستكبرين. ولقد تسرب هذا المعنى للصبر إلى عقائد بعض المسلمين ، عن طريق العلماء المزيفين ، الذين جعلوا أنفسهم أداة للاستعمار ولأذنابه ، وآلة في يد أولئك الحكام الظالمين ، فحوروا دين الله على وفق أهداف أسيادهم ، وحسبما يخدم مصالحهم ، ويؤيد ويسدد سلطانهم.

ولكننا إذا رجعنا خلوا عن هذه السوابق الذهنية إلى المنبع الأصفى للإسلام والقرآن العظيم ، وإلى مواقف وتعاليم النبي الكريم ، وأهل بيته الأطيبين الأطهرين ، فإننا نجد : أن للصبر مفهوما يختلف تماما عن هذا المفهوم ، بل هو يناقضه ويباينه.

إن الصبر في مفهوم هؤلاء هو تحمل كل المشاق في سبيل الوصول إلى الأهداف النهائية النبيلة لهذا الإنسان ، وينسب لعيسى «عليه السلام» : قوله : إنكم لا تدركون ما تأملون إلا بالصبر على ما تكرهون (2).

__________________

(1) الآية 146 من سورة آل عمران.

(2) البحار ج 79 ص 137 ط بيروت.

الصفحة 238 من 356