مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 237 من 356

ويترك لأجله فكان له ذلك. وهذا يدل : على أن التمثيل بالشهداء قد كان معلوما لدى الملأ من قريش ، وكانوا راضين به.

ولعل أبا سفيان قد كذب هذه الكذبة ليتفادى التمثيل بأصحابه ، أو أنها كذبت عن لسانه من محبيه ، ومن يهمهم أمره.

ه : هذا وثمة نقاط أخرى فيما تقدم تحتاج إلى إلقاء الأضواء عليها ، كقضية قزمان ، فإننا نشك في أن يكون النبي «صلى الله عليه وآله» قد أخبر قبل موته أنه من أهل النار ، ولعله لو صحت الرواية لما علم أنه قتل نفسه ، قال : (هو من أهل النار) كما ورد في ذيل رواية الواقدي والمعتزلي (1) فذيل الرواية مقبول ، دون صدرها. وكقضية العرجون ، فإنها إن لم تكن مع علي «عليه السلام» ، فإننا نظن أنها قد جعلت في مقابل ذي الفقار لعلي «عليه السلام».

وحسبنا ما ذكرنا هنا ، فإن الكلام حول كل ما تقدم يطول.

الصبر في الجهاد :

لقد رأينا في واقعة أحد أن الله تعالى قد أنزل آيات في سورة آل عمران ترتبط بالصبر في هذا المقام. ونحن نختار منها الآيات التالية : قال تعالى :

(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ)(2).

وقال : (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي

__________________

(1) راجع : المغازي ج 1 ص 263 و 264 ، وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 14 ص 161.

(2) الآية 142 من سورة آل عمران.

الصفحة 237 من 356