مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 236 من 356

خيبة ، والشهادة فوزا ونجاحا ، ثم هو يندفع إليها بهذا الإصرار ، ويعتبرها غاية له ، وتتويجا لحياته ، فلماذا يحرم منها؟!

ويجب أن لا ننسى وصية سعد بن الربيع رضوان الله عليه «وهو شيخ الأنصار. وقد جعل بيوته للنبي «صلى الله عليه وآله» ولزوجاته ، وقد عرس علي بفاطمة الزهراء «عليهما السلام» في أحد بيوته» التي تعبر عن مدى وعيه وسمو روحه ، وهو لا يرى موته نهاية له ، إذا كان دين محمد «صلى الله عليه وآله» محفوظا ؛ فإنه يعتبر نفسه قد فاز بشهادته من جهة ، كما أنه يعتبر نصر محمد «صلى الله عليه وآله» ، ودين محمد بعد موته نصرا له حتى وهو في قبره أيضا ، لأنه يرى نفسه فانيا في هدفه ، وجزءا منه ؛ فإذا انتصر الهدف ، فهو أيضا يكون المنتصر.

د : وإن ما فعله أبو سفيان بجثة حمزة رضوان الله عليه ، ثم طلبه من الجليس : أن يستر عليه هذه الزلة ليس بعجيب ، فإن تصرفات ومواقف أبي سفيان لم تكن تحكمها فضائل نفسية ، ولا قناعات عقلية وجدانية ، ولا تخضع لقوة إلهية غيبية ، ولكنها كانت تخضع للمفاهيم الجاهلية والقبلية ، والمصالح الشخصية بالدرجة الأولى ، ولذلك هو يعتبرها زلة إذ كان الجاهليون يقبحونها ويرفضونها ، ولكنه لا يرى مانعا منها بحسب ما لديه من خصائص نفسية ، ومصلحة شخصية.

كما أن عمل أبي سفيان هذا يكذب ما اعتذر به عن المثلة التي لحقت شهداء المسلمين ، حيث ادّعى أنه لم يرض ، ولم يغضب ، ولم يعلم بالتمثيل بالشهداء على أيدي المشركين!!.

ويكذبه أيضا : أن أبا عامر الفاسق طلب أن لا يمثل بولده حنظلة ،

الصفحة 236 من 356