مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 235 من 356

وحيث لم يكن لمخيريق وارث ؛ فإن النبي «صلى الله عليه وآله» يكون وارثه.

ولسوف يأتي بعض الكلام عن مصير أمواله «صلى الله عليه وآله» عند الكلام عن فدك إن شاء الله تعالى.

ب : إن موقف مخيريق هذا في أحد يذكرني بموقف الحر الرياحي في كربلاء. فكل منهما قد اتخذ القرار الحاسم في أحرج اللحظات ، وأكثرها حساسية. فإن مخيريق قد استطاع أن يتخلى عن كل ما يحيط به من روابط تشده إلى الأرض ، وتهيمن عليه ، وتمنعه من اتخاذ القرار طيلة تلك المدة الطويلة ، وكذلك فعل الحر أيضا. وإن تحكيم العقل ، والتخلي عن كل تلك الروابط ، وإبعاد سائر تلك المؤثرات ، يحتاج إلى جهد نفسي كبير. وبهذا تعرف الرجال ، وما تحمله من فضائل نفسية ، وملكات إنسانية. لأن حالات كهذه تكون الأعصاب فيها عادة في أقصى حالات التوتر ، والمشاعر والعواطف في منتهى تأججها. وكل الروابط والمؤثرات الأرضية تكون واضعة كل ثقلها في تصوراته ، ونظراته المستقبلية.

ولهذا كان (مخيريق) خير يهود. ولعل الذي سهل على مخيريق اتخاذه قراره الحاسم ذاك ، هو قناعاته المترسخة في عمق وجدانه ، والتي تستمد عمقها هذا من الإخبارات الصريحة والقاطعة التي يجدها عنده في التوراة والإنجيل ، حتى إن اليهود كانوا يعرفون النبي «صلى الله عليه وآله» كما يعرفون أبناءهم.

ج : إن إصرار عمرو بن الجموح على الخروج إلى الحرب ، وإذن النبي «صلى الله عليه وآله» له ، إنما يعني أن عدم الخروج للجهاد رخصة للأعرج لا عزيمة. فإذا بلغ المسلم من النضج الروحي بحيث يعتبر عدم الشهادة له

الصفحة 235 من 356