مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 356

فعمار لم ير النصر العسكري ، والقوة العسكرية مقياسا للحق والباطل ، كما هو شأن ضعاف النفوس. بل هو يجعل النصر والهزيمة رهن الحق والباطل. فالمحق منتصر دائما ، حتى حينما يكون منهزما عسكريا وسياسيا ، والمبطل هو المنهزم ، وإن كان منتصرا على الصعيد العسكري والسياسي وغير ذلك في ظاهر الأمر.

نعم ، إن قضية «حويصة ومحيصة» تمثل لنا الشخصية التي يريد الإسلام ، واستطاع الرسول الأعظم «صلى الله عليه وآله» والأئمة «عليهم السلام» من بعده : أن يصنعوا منها نماذج متفوقة ، تعتبر حب الله متفوقا على كل حب ، ورابطة العقيدة تسمو على كل رابطة (1).

ولكن لم تستطع سائر الأجهزة التي حكمت باسم الإسلام ، وتحت شعار خلافة النبوة ، أن تصنع ولو نموذجا واحدا من هذا القبيل ، حتى ولو في المستوى الأدنى ، إلا إذا كان ذلك عن طريق خداع بعض السذج ببعض الشعارات البراقة ، والأساليب الشيطانية ، فينقادون لهم ، ويؤخذون بسحرهم.

وهذا ليس هو محط كلامنا ، فنحن نتكلم عن الإيمان العميق المدعوم بالعقيدة الراسخة ، والمنطلق من الوعي والفكر ، والرؤية الصحيحة. فإذا لوحظ وجود فرد يتجه في هذا السبيل ، فإنك ستجده حتما يرتبط بأهل بيت النبوة ومعدن الرسالة بنحو من الارتباط والاتصال.

وبعد ما تقدم ، فإننا لا بد أن نفسح المجال أمام الحديث عن المرحلة الثانية ، وهي مرحلة الحرب العلنية ، فإلى الصفحات التالية ..

__________________

(1) راجع مقال : الحب في التشريع الإسلامي في كتابنا : دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام.

الصفحة 23 من 356