وبعضهم قال لهم وهم على الصخرة : يا قوم ، إن محمدا قد قتل ، فارجعوا إلى قومكم ، قبل أن يأتوا إليكم ؛ فيقتلوكم (1). وبعضهم قال غير ذلك حسبما تقدم!!.
3 إنه يظهر : أن طلحة لم يكن مع النبي «صلى الله عليه وآله» ، ولا عاد إليه ، لا هو ولا سعد ، ولا أبو بكر ، ولا عمر ، ولا الزبير ، ولا الحارث بن الصمة بعد فرارهم في الجولة الأولى. وإنما عاد إليه أولئك الثلاثون فقط على الظاهر ، أو معهم غيرهم ممن هو غير معروف ولا مشهور.
4 إنه يظهر مما تقدم ، ومن قول ذلك القائل : ارجعوا إلى قومكم الخ .. ومن قولهم : إن عمر مع رهط من المهاجرين!! قد قاتلوا الذين علوا الجبل ، وغير ذلك يظهر من ذلك : أن أكثر الذين كانوا على الصخرة فوق الجبل كانوا من المهاجرين ، وفيهم بعض الأنصار ، ولم يرد ذكر لأنصاري باسمه إلا للحارث بن الصمة ، كما تقدم.
5 ولا نريد أن نسمح لأنفسنا بالاسترسال في هذا المجال ، حتى لا تتقاذفنا الظنون حول صحة وسلامة نية ذلك الذي أراد أن يرمي النبي «صلى الله عليه وآله» بسهمه ، بزعم أنه لم يكن عارفا له.
وقد سماه الواقدي : ب (أبي بردة بن نيار). فلعله كان عن غفلة حقيقية منه. ولعله كان من المنافقين في بادئ الأمر فأراد انتهاز هذه الفرصة للتخلص من النبي «صلى الله عليه وآله» ، بحجة أنه لم يعرفه ؛ إذ لا ندري إن كان فيهم بعد من يملك الجرأة على رمي سهم على رجل يحتمل أنه من
__________________
(1) البداية والنهاية ج 4 ص 23 ، وتاريخ الطبري ج 2 ص 201.




