ح : الإسلام والإنسان :
وقد سبق : أن حويصة حينما عرف أن هذا الدين قد بلغ بأخيه : أنه لو أمره الرسول «صلى الله عليه وآله» بقتل أخيه لقتله ، أدرك أحقية هذا الدين ، وتشرف بالدخول فيه.
وسبق كذلك : أن أحد الإخوة يبارز أخاه في صفين ، ويلقيه على الأرض ، ويجلس على صدره ليذبحه ، فلما رأى وجهه عرف أنه أخاه ، ولكنه بقي مصرا على قتله ، رغم تدخل الآخرين لمنعه ، ولم يقبل أن يتركه إلا إذا أذن له أمير المؤمنين «عليه السلام» ، فأذن له ، فتركه حينئذ (1).
وهذه الدرجة من اليقين ، هي التي دعت عبد الله بن عبد الله بن أبي إلى : أن يستأذن الرسول الأعظم «صلى الله عليه وآله» في قتل أبيه المنافق ، إلى غير ذلك من الأمثلة التي لا مجال لاستقصائها (2).
كما أن هذا اليقين هو الذي أشار إليه عمار بن ياسر رضوان الله تعالى عليه ، حينما قال عن الجيش الذي جاء لمحاربة أمير المؤمنين «عليه السلام» :
«والله لو ضربونا بأسيافهم حتى يبلغونا سعفات هجر ، لعرفت أنّا على حق وهم على باطل» (3).
__________________
(1) صفين للمنقري ص 271 و 272.
(2) تفسير الصافي ج 5 ص 180 ، والدر المنثور ج 6 ص 224 عن عبد بن حميد وابن المنذر ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 64.
(3) صفين للمنقري ص 322 ، وتاريخ الأمم والملوك ج 4 ص 27 ، وقاموس الرجال ج 7 ص 113.




