وبعد انتهاء الحرب أرسل عليا «عليه السلام» إلى المدينة ليبشر أهلها : بأن النبي «صلى الله عليه وآله» حي سالم (1).
وهنا أمور لا بأس بالإلماح إليها للتتميم ، والتوضيح ، والتصحيح ، وهي :
ألف : فاطمة أم أبيها :
إننا حينما نقرأ هذه الفقرات حول تضميد فاطمة «عليها السلام» جراحات رسول الله «صلى الله عليه وآله» نتذكر أنها كما رواه الإمام الصادق «عليه السلام» كانت تلقب : بأم أبيها (2).
وما ذلك إلا لأنها كانت بمنزلة الأم في حنانها ، وعطفها ، ورعايتها له «صلى الله عليه وآله» ، وسهرها على راحته وسعادته ، وكانت تفرح لفرحه ، وتحزن لحزنه.
ومن الواضح : أن الأم إنما تتحمل المتاعب ، وتصبر على الصعاب في سبيل ولدها ، وهي تتمنى حياته. (أما الولد ، فإنه إذا رعى شؤون والديه ، وتحمل بعض المتاعب في سبيلهما ، فإنما يفعل ذلك وهو يتوقع ، أو يتمنى وينتظر موتهما).
__________________
(1) تاريخ الخميس ج 1 ص 440.
(2) راجع : الإستيعاب (مطبوع بهامش الاصابة) ج 4 ص 380 ، وراجع : المناقب لابن شهرآشوب ج 3 ص 357 ، والبحار ج 43 ص 19 ، وكفاية الطالب ص 369 ، والبداية والنهاية ج 6 ص 332 ، وسير أعلام النبلاء ج 2 ص 119 ، والاصابة ج 4 ص 377 ، وأسد الغابة ج 5 ص 520 ، ومقاتل الطالبيين ص 46 ، وتهذيب التهذيب ج 12 ص 440 لكنه صحف كلمة (أبيها) ب (ابنها) فراجع.




