مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 218 من 356

بمعرفته بنوايا جيش الأعداء ، وأعطى دلائل تشير إلى تلك النوايا وهي دلائل دقيقة وعميقة ، لا يدركها الناس العاديون ، حيث جعل ركوبهم الإبل دليلا على أمر آخر ..

وقد استعد لمواجهة كلا الاحتمالين بالقرار المناسب ، فكيف ينسبون إليه والعياذ بالله أنه يجهل بأمور بديهية ، مثل قصة تأبير النخل ونحوها ، مما هو مختلق ومكذوب؟

ونلاحظ أيضا : أن تفرق جيشه من حوله حتى لم يبق معه سوى علي «عليه السلام» لم يضعفه ، ولم يفقده القدرة على اتخاذ القرار الصحيح في مواضع الشدة ، فيعلن لعلي بهذا القرار الذي يشير إلى أنه لم يكن في تلك اللحظات الصعبة يفكر بنفسه ، بل بما هو أهم وأولى وأكثر حساسية بالنسبة لحفظ الكيان العام ألا وهو حفظ حرمة المدينة من أن ينتهكها الجيش الغازي.

ومهما يكن من أمر ، فإنه بعد انتهاء المعركة خرج علي «عليه السلام» حتى ملأ درقته ماء من المهراس ، فجاء به رسول الله «صلى الله عليه وآله» ليشرب ؛ فوجد له ريحا ، فعافه ولم يشرب. وغسل الدم عن وجهه.

ويقال : إن فاطمة «عليها السلام» كانت تغسل جراحاته وتضمدها ، وهو «صلى الله عليه وآله» يقول : إشتد غضب الله على من أدمى وجه نبيه (1).

__________________

(1) راجع : تاريخ الخميس ج 1 ص 441 و 437 عن المواهب اللدنية ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 237 و 236 ، والكامل لابن الأثير ج 2 ص 157 و 158 ، وتاريخ الطبري ج 2 ص 200 و 201 ، ومغازي الواقدي ج 1 ص 290 ، وشرح النهج للمعتزلي ج 15 ص 17 ، وفي السيرة الحلبية ج 2 ص 236 و 237 : أن سعدا هو الذي أتاه بالماء ، فشرب منه ودعا له. ولكن الصحيح هو أنه علي (عليه السلام) لتضافر الروايات عليه.

الصفحة 218 من 356