كفيتموهم ، ولو كانوا أحياء لأجابوا. فعند ذلك كما يقولون لم يملك عمر نفسه ، وأخبرهم : أنهم أحياء ، فطلب أبو سفيان من عمر أن يأتيه ، فقال «صلى الله عليه وآله» لعمر : إئته ، فانظر ما شأنه. فجاءه ، فسأله : إن كان النبي «صلى الله عليه وآله» قد قتل.
فقال عمر : اللهم لا ، وإنه ليسمع كلامك الآن.
قال : أنت أصدق عندي من ابن قميئة ، وأبر (1).
ثم واعدهم أبو سفيان بدرا في العام القادم ، وانصرف.
ولكن إذا كان عمر بن الخطاب قد أجاب أبا سفيان على قوله : أعل هبل.
وكان ذلك قبل هذا الكلام ، فإن أبا سفيان الذي خاطب عمر ، وسمع صوته ، ورأى مكانه ، لا يمكن أن يدّعي : أن عمر قد مات بعد ذلك بدقائق ، إلا إذا فرض أنه سمع صوته ، ولم يعرفه ولم يره ، بسبب وجود موانع من رؤيته له.
ولكنه فرض لا يصح ، لأن أبا سفيان قد صرح في كلامه بأنه إنما يخاطب ابن الخطاب بالذات.
ومهما يكن من أمر ، فقد جاء علي «عليه السلام» إلى النبي «صلى الله عليه وآله» بعد أن انتهت الحرب ، فغسل وجهه ، وضمدت جراحه فاطمة «عليها السلام».
__________________
(1) تاريخ الخميس ج 1 ص 440 ، ووفاء الوفاء ج 1 ص 294 ، والسيرة الحلبية ج 1 ص 244 و 245 ، وتاريخ الطبري ج 2 ص 205 ، والكامل ج 2 ص 160 ، والثقات ج 1 ص 232 ، وراجع : تفسير القرآن العظيم ج 1 ص 414 و 415.




