مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 213 من 356

نعم ، في هذه اللحظات يبدو أن الله قد أنزل على القادمين الراجعين إلى النبي «صلى الله عليه وآله» ، التائبين ، أمنة نعاسا ، لكي يطمئنوا إلى نصر الله ولطفه.

أما أصحاب الصخرة ، أو كثير منهم ، فقد أهمتهم أنفسهم ، يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية. وهؤلاء كانوا في الأكثر من المنافقين.

والخلاصة : أن النعاس في الحرب يكون من الإيمان والاعتقاد بالله ، وفي الصلاة يكون من الشيطان. وهكذا كان ؛ فقد بلغ الرسول وتلك الثلة من المسلمين المجاهدين ، سفح جبل أحد ، واستقروا فيه ، ولم يجاوزوه. فأرعب ذلك المشركين ، لما رأوه من عودة المسلمين إلى مراكزهم الأولى ، وتجميع صفوفهم ، وارتفاع معنوياتهم من جديد. وإن كان لا تزال ثلة منهم فوق الجبل ، وهم أصحاب الصخرة ، ومنهم أبو بكر ، وعمر ، وطلحة ، وغيرهم ؛ فخاف المشركون أن يدال المسلمون منهم من جديد ، ويفعلوا بهم كما فعلوا في ابتداء الحرب ، ففضلوا إنهاء الحرب ، والانسحاب بسلام ، وهكذا كان. وحينئذ أعلن أبو سفيان انتهاء الحرب ، وأشرف على الجبل ، ونادى بأعلى صوته : أعل هبل.

وحيث إن المسألة لم تعد مسألة شخصية ، وإنما يريد أبو سفيان أن يعتبر هذا النصر الظاهري وإن كان ينطوي على الرعب القاتل ، مؤيدا لدينه ولإلهه هبل ، فقد أجابه النبي «صلى الله عليه وآله» (1) وقيل عمر : «وقد صرحت بعض

__________________

(1) الثقات ج 1 ص 231 ، ومجمع البيان ج 2 ص 509 ، والبحار ج 20 ص 23 عنه.

الصفحة 213 من 356