وقد روى ابن طاووس في الطرائف ، والعلامة في نهج الحق هذه الرواية عن السدي ، الذي روى عنه ابن جرير ، وابن أبي حاتم وغيرهما. وقد صرح السدي بأن الرجلين هما عثمان وطلحة. وأنهما استأذنا النبي «صلى الله عليه وآله» ، وألحا عليه في ذلك.
كما أن رواية أخرى عن عكرمة تقول : «كان طلحة والزبير يكاتبان النصارى وأهل الشام» (1) ، فقد صرحت الرواية باسم طلحة في تفسير نفس هذه الآية.
والرجل الآخر قد اختلف فيه ، فقال عكرمة هو الزبير ، وقال السدي هو عثمان.
ثم إن لطلحة هذا هنات وهنات ، ومواقف عجيبة وغريبة ، ويكفي أن نذكر : أن عمر بن الخطاب قد أخبر حين حضرته الوفاة بأن رسول الله «صلى الله عليه وآله» مات وهو عليه ساخط ، لأنه قال : «إنه سيتزوج نساء النبي من بعده ، فنزلت فيه : (وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً)(2)» (3).
__________________
(1) راجع : الدر المنثور ج 2 ص 291 عن ابن جرير ، وابن المنذر.
(2) الآية 53 من سورة الأحزاب.
(3) الغدير ج 10 ص 127 ، وتفسير القرطبي ج 14 ص 228 ، وعن فيض القدير ج 4 ص 290 ، وتفسير ابن كثير ج 3 ص 506 ، وتفسير البغوي ج 5 ص 225 ، وتفسير الخازن ج 5 ص 225 ، وتفسير الآلوسي ج 22 ص 74 ، وشرح النهج للمعتزلي ج 1 ص 60 وج 3 ص 170. وليراجع الدر المنثور ج 5 ص 214 عن ابن أبي حاتم عن السدي وعن عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن سعد.




