مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 207 من 356

بكاملها.

وكيف نصدق ذلك ، ونحن نرى ابن سعد يروي في الطبقات عن أنس : أن أبا بكر استعمله على الصدقة ، فقدم وقد مات أبو بكر ، فقال عمر (ر ض) : يا أنس ، أجئتنا بالظهر؟

قلت : نعم.

قال : جئتنا بالظهر ، والمال لك.

قلت : هو أكثر من ذلك.

قال : وإن كان هو لك. وكان المال أربعة آلاف فكنت أكثر أهل المدينة مالا (1).

فإذا كان أنس أغنى أهل المدينة بالأربعة آلاف ، وذلك في زمان عمر ، الذي اتسع فيه الأمر على الناس ، وحصلوا على الأموال الكثيرة.

فهل يمكن أن نصدق أن مهاجريا قدم المدينة بلا مال ، يصير من الثراء بحيث يبذل سبعمائة ألف درهم بعد فترة وجيزة جدا من قدومه؟!. ولا سيما في وقت كان يعاني فيه المسلمون صعوبات جمة ، حتى إن النبي «صلى الله عليه وآله» كان يربط الحجر على بطنه من الجوع (راجع حديث الغار ، حين البحث في ثروة أبي بكر).

ولماذا لم تنزل في طلحة آية تشيد بهذه الفضيلة له ، كما نزلت في علي «عليه السلام» حينما تصدق بالخاتم في الصلاة (2) وحينما تصدق بأربعة

__________________

(1) حياة الصحابة ج 2 ص 235 ، وكنز العمال ج 5 ص 405.

(2) تقدمت المصادر لذلك في أواخر الجزء الثالث من هذا الكتاب في فصل : هجرة

الصفحة 207 من 356