هذا الأخير هو الأمر المنطقي ، والطبيعي ، والمعقول.
واحتمال أنه «صلى الله عليه وآله» وإن كان قد قال ذلك للزبير يوم الخندق ، لكن عليا «عليه السلام» لم يسمعه ، فنقل ما سمعه فقط بالنسبة لسعد ، أو أنه «صلى الله عليه وآله» قد أراد تفدية خاصة لا يجدي ؛ إذ قد جاء في رواية أخرى قوله : فما جمع «صلى الله عليه وآله» أبويه لأحد إلا لسعد (1).
وهذا يدل على أنه يخبر عن علم ، وإلا لكان عليه أن يقول : إنه لم يسمع ذلك إلا بالنسبة لسعد ، كما أنه لو كان أراد تفدية خاصة لكان عليه البيان.
5 كيف يكون سعد قد قتل حبان بن العرقة في حرب أحد ، كما يقول الواقدي ، مع أن الواقدي نفسه وغيره يقولون : إن حبان بن العرقة قد رمى سعد بن معاذ في أكحله في غزوة الخندق ، فقال «صلى الله عليه وآله» : عرق الله وجهك في النار؟! (2) فإن حرب الخندق كانت بعد أحد بالاتفاق.
إشارة هامة :
وأما لماذا حشد هذه الفضائل لسعد ، فذلك أمر واضح ، فإن سعدا قد كان من الفئة المناوئة لأمير المؤمنين «عليه السلام» ، وأهل بيته ، حتى لقد كتب «عليه السلام» لوالي المدينة : أن لا يعطي سعدا من الفيء شيئا (3).
وحينما دخل عليه سعد يطالبه بعطائه رده مع صاحبيه ، بعد كلام طويل ، ولم
__________________
(1) نفس المصدر.
(2) مغازي الواقدي ج 2 ص 269 و 525 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 433 ، والإصابة ج 2 ص 37 و 38.
(3) إختيار معرفة الرجال ص 39 ، وقاموس الرجال ج 4 ص 412 و 413 عنه.




