مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 200 من 356

فأمّن عبد الله على دعاء سعد.

فشتان ما بين سعد وعبد الله ، فإن عبد الله قد جاء يطلب الموت ، وجاء سعد يطلب ما يرى أنه يفيد في استمرار تمتعه بمباهج الحياة ، وزبارجها وبهارجها.

ونعود فنذكّر هنا بما قاله المعتزلي وهو يتحدث عن علي «عليه السلام» : هذا يجاحش على السلب ، ويأسف على فواته ، وذاك لا يلتفت إلى سلب عمرو بن عبد ود ، وهو أنفس سلب ، ويكره أن يبز السبي ثيابه ، فكأن حبيبا يعني أبا تمام عناه بقوله :

إن الأسود أسود الغاب همتها  

 

يوم الكرية في المسلوب لا السلب (1)  

ونزيد هنا : أن الذي يجاحش على السلب ، ويدعو الله أن يقتل مشركا من أجل سلبه ، ويأتي إلى الحرب بهذه النفسية ، لا يتورع حين يفوته ذلك ، ويواجه خطر الموت من أن يفر من الحرب ، ويترك الرسول الأعظم «صلى الله عليه وآله» لسيوف المشركين تنوشه من كل جانب ومكان!!

كما أن من تكون الدنيا عنده أهون من عفطة عنز ، ولا تساوي الخلافة عنده شسع نعله ، ويكون من الرسول والرسول منه ، ولا سيف إلا سيفه ، كيف ، ولماذا يفر يا ترى؟!

فلا عجب إذا إذا رأينا هذا يثبت ، ويتلقى السيوف بنحره وجسده ، وذاك يفر طلبا للسلامة ، ولأجل الاحتفاظ بالحياة.

__________________

(1) شرح النهج للمعتزلي ج 14 ص 237 ملخصا.

الصفحة 200 من 356