مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 197 من 356

فإذا كانت علاقته بماله ، أو بأبيه ، أو بولده سوف تفصله عن هدفه ، أو تفرض عليه موقفا يتناقض معه ، أو يعيق عن الوصول إليه ، فلا بد من رفض تلك العلاقة وتدميرها ؛ لأن الإبقاء عليها إنما يعني تدمير الإنسانية ، والخروج عنها إلى ما هو أحط من الحيوان.

وهذا هو ما أشار إليه تعالى في قوله عمن اتخذ إلهه هواه (1) : (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً)(2).

إذا ، فلا جامع ولا قدر مشترك بين الإنسان المسلم الذي يعتبر نفسه إنسانا ، بكل ما لهذه الكلمة من معنى ، ويتصرف على هذا الأساس ؛ وبين غيره ممن رضي لنفسه أن يكون أضل من الأنعام ، ويتصرف على هذا الأساس ، ومجرد وجود علاقة نسبية بينهما لا يبرر تخلي هذا عن إنسانيته في سبيل إرضاء ذاك.

وأما إذا كانت مواقف ذلك الإنسان المنحرف وتصرفاته تساهم في تدمير الإنسانية أينما كانت ، وحيثما وجدت ، والقضاء على خصائصها ومنجزاتها ، سواء على صعيد الفرد أو المجتمع ، أو حتى الأجيال القادمة.

فإن من الطبيعي أن نرى ذلك الولد الإنسان : يهتم بالقضاء على هذا الوالد ، ويعمل في هذا السبيل بصدق ، وبجدية ، وإلا فإنه سيتضح لنا : أن إنسانيته لم تكتمل بعد ، أو على الأقل : إن وعيه الإنساني يحتاج إلى تعميق وتركيز. كما أن العاطفة التي تعتبر الوقود الذي يفجر طاقات الإنسان في

__________________

(1) راجع بحث العصمة في فصل بحوث تسبق السيرة بعد غزوة بدر.

(2) الآية 44 من سورة الفرقان.

الصفحة 197 من 356