مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 194 من 356

الخطر الذي يتعرض له النبي «صلى الله عليه وآله» (1).

ولذلك فقد اندفعت للدفاع عن النبي «صلى الله عليه وآله» ، بنفسها وولدها ، وكل وجودها. وليت شعري ، كيف لم يدرك هذه الحقيقة كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار؟! وكيف سمحوا للأنفسهم بالفرار في هذا الظرف الحرج والخطر جدا على مستقبل الإسلام ، الدين الحق؟!.

وقد كان المهاجرون يرون لأنفسهم ، ويرى لهم الناس امتيازا على غيرهم ، وأنهم في موقع المعلم والمرشد. وهم الذين عاشوا مع النبي «صلى الله عليه وآله» ، واستفادوا من تعاليمه ، ورأوا من معجزاته أكثر من غيرهم. وإذا كانت هذه الأنصارية التي لا جهاد عليها ، والتي لم تعاشر النبي «صلى الله عليه وآله» ، ولم تر من معجزاته وكراماته ما رآه هؤلاء ، قد وقفت هذا الموقف الرسالي الرائد دونهم ، فمن الطبيعي أن يكون مقامها أفضل من مقام فلان وفلان من كبارهم.

كما أن من الطبيعي أيضا : أن يفر ذلك المهاجري إلى النار ، ويكون جهادها طريقها إلى الجنة. كما أننا سوف لا نصدق بعد هذا ما يقال ، من أن الفضل إنما هو بطول الصحبة للرسول ، أو بغير ذلك من عناوين ، بل سوف نصر على أن الفضل كما قرره القرآن إنما هو بالتقوى ، والعمل الصالح ، عن علم ووعي ، وعن قناعة وجدانية راسخة.

ملاحظة : ونشير أخيرا : إلى أن خروج أم عمارة إلى أحد لعله كان

__________________

(1) إذ لم يكن كل المسلمين ولا جلّهم كما أظهرته حرب أحد في مستوى وعي أمير المؤمنين «عليه السلام» وأنس بن النضر ، وأبي دجانة وأمثالهم.

الصفحة 194 من 356