مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 190 من 356

كان ، ومهما كان. ولا يهتم هذا الدين ، وهذا النبي «صلى الله عليه وآله» للدعاوى الفارغة التي يطلقها هذا أو ذاك ، وإنما يهتمان بتقييم الإنسان على أساس ما يقدمه على صعيد الواقع ، ونفس الأمر.

وأبو دجانة قد تعرض للامتحان ونجح فيه. أما غيره ؛ فقد أثبت الامتحان عدم جدارته ، أو استحقاقه لما يعد نفسه له ممن يتستر خلف دعاوى فارغة لا أكثر ولا أقل ، حتى إذا جد الجد رأيته يتعجل الهزيمة ، ويكون أبطأ من غيره في العودة ، أو لا يعود أصلا إلا بعد حسم الموقف.

فكان لا بد من إعطاء الضابطة للمسلمين جميعا ، وإفهامهم : أن الإسلام واقعي بالدرجة الأولى ، وأن مصب اهتماماته هو المضمون والمحتوى.

وأنه يقيم الإنسان على أساس أعماله ، لا على أساس دعاواه وأقواله ، ولا على أسس أخرى ، ربما لا يكون له خيار فيها في كثير من الأحيان. فطلحة ، وسعد ، وأبو بكر ، وعمر ، والزبير ، وعثمان الخ .. وإن كانوا من المهاجرين الذين ربما يعطون أو يعطيهم الناس امتيازا لذلك ؛ وإن كانوا قرشيين ؛ وكان لهم بالنبي «صلى الله عليه وآله» صلة من نوع ما بسبب أو نسب. إلا أن كل ذلك إذا لم يكن معه الإخلاص ، وإذا لم يكن الله ورسوله ، وجهاد في سبيله أحب إليهم من كل شيء حتى من أنفسهم ، فإنه يبقى منحصرا في نطاقه الخاص ، ولا ينبغي أن يتعداه إلى غيره ، بحيث يخولهم الحصول على امتيازات لا يستحقونها.

وأخيرا : فقد ذكر المؤرخون : أن سلمان الفارسي أيضا قد كان يقوم بنفس دور أبي دجانة في حماية الرسول «صلى الله عليه وآله» ، حيث جعل نفسه وقاية لرسول الله «صلى الله عليه وآله» من وراء ظهره ، من سهام

الصفحة 190 من 356