الرعب القاتل :
قد تقدم معنا : أن عمر بن الخطاب قد كان وهو فار مرعوبا من أمير المؤمنين «عليه السلام» ، الذي تبع الفارين ، وهو يقول لهم : شاهت الوجوه ، وقطت ، ولطت ، وبطت. إلى أين تفرون؟ إلى النار؟
ويقول : بايعتم ، ثم نكثتم ؛ فوالله لأنتم أولى بالقتل ممن أقتل الخ ..
ولكنهم قد استمروا في هزيمتهم لا يلوون على شيء ، والرسول يدعوهم في أخراهم. حتى بلغوا الجبل ، وبلغوا صخرة فيه.
وفشا في الناس : أن النبي «صلى الله عليه وآله» قد قتل ؛ فقال بعض المسلمين ، من أصحاب الصخرة في الجبل : ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبي ؛ فيأخذ لنا أمانا من أبي سفيان قبل أن يقتلونا. وقال أناس من المنافقين : لو كان نبيا ما قتل ، ارجعوا إلى دينكم الأول.
وفي النهر : أن فرقة قالوا : نلقي إليهم بأيدينا ، فإنهم قومنا ، وبنو عمنا (1).
وهذه الكلمة تدل دلالة واضحة على أن هذه الفرقة كانت من المهاجرين ، لا من الأنصار. فجاءهم أنس بن النضر ، فقال لهم : إن كان
__________________
(1) راجع : السيرة الحلبية ج 2 ص 227 ، وراجع : البحار ج 20 ص 27 ، وغرائب القرآن (مطبوع بهامش جامع البيان) ج 4 ص 96.




