مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 183 من 356

وقد أشار الله تعالى في سورة آل عمران إلى هذا التمني للموت. فراجع الآيات (1).

وواضح : أن الاغترار بالكثرة يفقد العناصر المشاركة شعور الاعتماد على النفس ، ويجعلهم يعيشون روح التواكل ، واللامسؤولية.

3 ثم إن الله تعالى ما زال يؤيد المسلمين بنصره ، حتى عصوا الرسول الأعظم «صلى الله عليه وآله» ، طمعا في الدنيا ، وإيثارا لها على الآخرة. فكان لا بد في هذه الحالة من إعادة التمحيص لهم ، وابتلائهم ؛ ليرجعوا إلى الله تعالى ، وليميز الله المؤمن من المنافق ؛ وليزداد الذين آمنوا إيمانا ؛ لأن الإنسان ربما يغفل عن حقيقة العنايات الإلهية ، والإمدادات الغيبية ، حين يرى الانتصارات تتوالى ، فينسب ذلك إلى قدرته الشخصية.

ولأجل ذلك نجد : أنهم حين غلبوا شكوا في هذا الأمر ، وقالوا : (هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ)؟

فجاءهم الجواب القاطع : (قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ).

نعم ، لا بد إذا من إعادتهم إلى الله تعالى ، وتعريفهم بحقيقة إمكاناتهم ، وقدراتهم. ولسوف نعود عن قريب لبحث هذه النقطة إن شاء الله تعالى.

ومن جهة ثانية ، فقد تقدم في غزوة بدر كلام هام للعلامة الطباطبائي «رحمه الله» ، وفيه مقارنة بين بدر وأحد وغيرها ، وبيان لسر الانتصار أولا ، ثم ما ظهر من أمارات الضعف أخيرا ، فليراجع.

4 وإن الانضباطية خصوصا حين يكون القائد حكيما ، فكيف إذا

__________________

(1) الآيات 143 و 152 و 153 من سورة آل عمران.

الصفحة 183 من 356