مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 182 من 356

قاب قوسين أو أدنى ، يكذب ما يدّعيه البعض : من أنهم قد تخيلوا انتهاء أمد أمر النبي «صلى الله عليه وآله» ، وإن هذا اجتهاد منهم (1).

فإنه لو كان اجتهادا لما كان معصية ، مع أن القرآن يصرح بالمعصية. والقول بأن المراد بالمعصية : المخالفة مطلقا ، ولو عن اجتهاد ؛ خلاف ظاهر كلمة : (عصيتم). فالنصر كان معهم ، وحليفهم حتى تنازع الرماة ، لأن بعضهم كان يريد الدنيا ، وبعضهم يريد الآخرة.

أضف إلى ذلك : أن أمر الرسول كان صريحا لهم في أن لا يتركوا مراكزهم ، حتى يرسل إليهم ، حتى ولو رأوهم مهزومين ، أو حتى لو رأوهم يغنمون ، ولذا قال رفقاؤهم : لا نخالف أمر رسول الله «صلى الله عليه وآله».

فكيف يصح بعد هذا أن يقال : إنهم تخيلوا انتهاء أمد أمره «صلى الله عليه وآله»؟!.

وهكذا ، فقد كانت معصية بعض الرماة ، وتنازعهم سببا في كل ما نال المسلمين من كوارث ونكبات آنئذ ، قد أشرنا ولسوف نشير إن شاء الله الى شطر منها.

2 وأيضا ، فقد كان لاغترارهم بأنفسهم ، وبكثرتهم ، أثر كبير في حلول الهزيمة بهم ، فقد قالوا للنبي «صلى الله عليه وآله» : قد كنت في بدر في ثلاثمئة رجل ؛ فأظفرك الله بهم ، ونحن اليوم بشر كثير ، نتمنى هذا اليوم ، وندعو الله له ، وقد ساقه الله إلى ساحتنا هذه (2).

__________________

(1) البوطي في : فقه السيرة ص 261.

(2) المغازي للواقدي ج 1 ص 211 ، وسيرة المصطفى ص 396.

الصفحة 182 من 356