ولكن يعكر على هذه الرواية : أنه قد جاء في المطبوع من كتاب الإرشاد للمفيد : أن أبا دجانة قد ثبت هو وسهل بن حنيف ، كانا قائمين على رأسه ، بيد كل واحد منهما سيف ليذب عنه (1).
وثاب إليه من أصحابه المنهزمين أربعة عشر رجلا (2).
ونحن لا نستبعد : أن يكون أبو دجانة قد ثبت ، ولكن لا كثبات علي «عليه السلام». وإنما حارب أولا بسيفه ، ثم لما فر المسلمون صار يقي النبي «صلى الله عليه وآله» بنفسه ، ويترّس عليه (3) ، كما تقدم عن سلمة بن كهيل أيضا ؛ حيث كان علي «عليه السلام» يصد الكتائب ، ويجندل الأبطال ، حتى نزل في حقه :
لا سيف إلا ذو الفقار |
| ولا فتى إلا علي |
أو أن أول عائد إليه «صلى الله عليه وآله» هو عاصم بن ثابت كما تقدم ، فصار هو وسهل بن حنيف يذبان عن رسول الله «صلى الله عليه وآله» إلى أن كثر المسلمون.
وبعد عودة المسلمين من فرارهم أعطاه «صلى الله عليه وآله» السيف بحقه ، ومنعه عمر ، والزبير ، وأبا بكر ، عقابا لهم ، وتقديرا واهتماما في عودة أبي دجانة إلى ساحة الحرب ، ومجال الطعن والضرب معززا ومكرما.
__________________
(1) وفي ربيع الأبرار ص 833 و 834 : أن عمارا كان بين يدي النبي «صلى الله عليه وآله» يذب عنه ، والمقداد كان عن يمينه «صلى الله عليه وآله».
(2) البحار ج 20 ص 83 ، والإرشاد للمفيد ص 50.
(3) تفسير فرات ص 24 و 25 ، والبحار ج 20 ص 104 و 105.




