مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 356

المؤمنين علي «عليه السلام» ، والأئمة من ولده صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

ويكفي أن نذكر مثالا وقدوة لكل الأحرار ، والذين يعيشون المبدأ بكل وجودهم : أن أمير المؤمنين «عليه السلام» حينما أراد أن يقتل عمرو بن عبدود ، فشتمه عمرو ، وتفل في وجهه ، قام عنه ، حتى ذهب عنه غضبه ، ثم عاد إليه فقتله ، فعل ذلك ليكون قتله له خالصا لله ، لا يتدخل فيه عنصر حب الانتقام لنفسه ، وغضبه لها ، ولو بشكل لا شعوري.

هذه من علاه إحدى المعالي  

 

وعلى هذه فقس ما سواها  

3 ثم هناك رواية شواهد النبوة ، التي تضيف : أن بعض الصحابة قد نفس على عمير هذا الوسام النبوي الذي ناله عن جدارة واستحقاق ، ولم يستطع أن يخفي ذلك في نفسه ، بل ظهر في فلتات لسانه بتعبير فيه شيء من الجفاء الجارح ، دعا الرسول الأكرم «صلى الله عليه وآله» إلى محاولة حسم الموقف ، ثم التلطيف والتخفيف من وقع تلك العبارة ، ثم معاودة التأكيد على جدارة عمير ، واستحقاقه للثناء ، وعرفان حقه ، بقوله «صلى الله عليه وآله» : «مه يا عمر ، فإنه بصير».

4 وهناك أيضا موقف آخر لعمير في قومه ، الذي أدى إلى أن يعز الإسلام فيهم ، ويسلم منهم رجال. فإن في ثقة عمير بنفسه وبدينه ، وصلابته في التعبير عن هذه الثقة ، حتى لقد صرح لهم : أنه لم يعد يخشى أحدا على الإطلاق إن في ذلك ما يجعل كل من يتردد في قبول الإسلام ، بسبب خوفه ، وضعف نفسه ، يشعر بأن بإمكانه أن يجد في الإسلام نصيرا ومعينا وحاميا له ، ولم يعد ثمة ما يبرر موقفه السلبي منه.

الصفحة 17 من 356