مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 160 من 356

لا سيف إلا ذو الفقار :

وإن مناداة جبرئيل ب «لا سيف إلا ذو الفقار الخ ..» لها مغزى عميق أيضا ، فإنها تأتي تماما في مقابل ما فعله الذين فروا وجلسوا يتآمرون هل يرسلون ابن أبي لأبي سفيان ليتوسط لهم عنده؟

أم أن كونهم من قومهم ، وبني عمهم يجعلهم لا شيء عليهم ، أم يرجعون إلى دينهم الأول؟ كما سيأتي فإن كل ذلك يدل على أن الذي كان سيفه خالصا لله حقا هو أمير المؤمنين «عليه السلام» فإنه لا سيف خالصا لله ، وفي سبيل الله ، إلا سيفه ذو الفقار.

وهذا السيف هو الذي قال عنه أمير المؤمنين «عليه السلام» في رسالته إلى بعض عماله ، يتهدده على تلاعبه بأموال الأمة ، مشيرا إلى هذا :

«ولأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحدا إلا دخل النار» (1). لأنه لا يقتل به إلا مستحقها ، ولأجل هذا صار لهذا السيف شرف ومجد ، وتفرد بين سائر السيوف بأنه في يد علي الذي هو نفس النبي «صلى الله عليه وآله».

كما أن أمير المؤمنين «عليه السلام» هو الذي كان الله ورسوله ، وجهاد في سبيله ، أحب إليه من كل شيء حتى من نفسه ؛ وجراحه الكثيرة جدا شاهد صدق على ذلك.

أما غير علي «عليه السلام» ، فقد كانت نفسه بدرجات متفاوتة طبعا أحب إليه من الله ورسوله ، وجهاد في سبيله. ولأجل ذلك تخلى عن كل ذلك ، حينما رأى نفسه تلك في خطر. بل لقد هم بعضهم بأن يتخلى حتى

__________________

(1) نهج البلاغة ج 3 ص 74 بشرح عبده الكتاب رقم 41.

الصفحة 160 من 356