مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 356

ج : مع موقف عمير في أصالته ونبله :

1 يلاحظ : أن عمير بن وهب ينحي ولد العصماء عن صدرها ، ثم يقتلها.

وهذا يؤكد : على أن الإسلام قد ربى أتباعه على أنه ليس ضد الإنسان ، وإنما هو ضد مواقفه وتصرفاته المنحرفة عن الحق ، والعدل ، والفطرة.

فهو يريد فقط : أن يقضي على مصدر الخطر على الحق والفطرة.

وحينما لا يبقى ثمة سبيل إلا القضاء على مصدر الفتنة ؛ وحيث يكون آخر الدواء الكي ؛ فإنه لا بد أن يكتفى بالحد الأدنى ، الذي يتحقق فيه الهدف الأقصى ، وهو إقامة الدين والحق.

2 ثم إننا لنكبر هذا التعقل النادر لعمير في موقف حرج وخطير كهذا ، حتى إنه ليملك في هذه اللحظات الحساسة جدا أن يتخذ القرار الحاسم والمبدئي ، وكما يريده الإسلام ، بعيدا عن كل اضطراب وانفعال ، لا سيما وهو ضرير ، كما قيل ، أو ضعيف البصر.

نعم ، إنه يتصرف بهدوء واطمئنان ، ووعي ، حتى في أحرج اللحظات ، وأكثرها إثارة للأعصاب ، وتشويشا للحواس.

ومثل ذلك يقال بالنسبة لا متناعهم عن قتل المرأة التي كادت تفضحهم بصياحها في قضية أبي رافع ، حين تذكروا نهي النبي «صلى الله عليه وآله» عن قتل النساء والصبيان.

وهذه هي الشخصية الإسلامية التي يريدها الإسلام ، واستطاع أن يصدر للعالم الكثير من النماذج الحية لها ، من أمثال سلمان ، وعمار ، وأبي ذر ، والمقداد ، والأشتر ، وفوق هؤلاء جميعا سيدهم ، وإمامهم ، وأميرهم ، أمير

الصفحة 16 من 356