مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 156 من 356

عليه ، ويهتم ويبذل كل غال ونفيس في سبيل إنقاذه.

وليس أشد على الإنسان من أن يعيش قضية شخص ، ويعيش مشكلته ، ويبذل كل ما في وسعه من أجل إنقاذه ، وإذا به يرى ذلك الغير يعاديه ويعلن الحرب عليه ، ويعمل على قتله ، من أجل أن يحتفظ بذلك الانحراف بالذات ، وفي سبيل الإبقاء على تلك المشاكل نفسها.

ومن أجل ذلك احتاج الأنبياء إلى أعظم مراتب الصبر ، كما يظهر من الآيات القرآنية.

وقد أشرنا من قبل إلى أنه في حرب الجمل ، حينما حارب علي «عليه السلام» البغاة ، خرج صائح يحذر جيش عائشة من سيف الأشتر ، وجندب بن زهير (1).

ونرى : أن هذا الصائح إنما فعل ذلك عن رأي علي «عليه السلام» ورضاه ، لأنه يريد إعلاء كلمة الله تعالى بأقل قدر ممكن من الخسائر ؛ لأنه يحب لهم الهداية ، ولا يريد أبدا لهم الضلالة والغواية.

وكان «عليه السلام» كأخيه تذهب نفسه حسرات عليهم ، كما يظهر من كلماته المرة المعبرة عن غصته وآلامه. هذا ، عدا عن أن ذلك من أساليب الحرب النفسية ، التي تعجل في كسر شوكتهم ، وتحطيم كبريائهم.

لم يثبت في أحد غير علي عليه السّلام :

وأما عن الذين ثبتوا يوم أحد ، فنجد الروايات مختلفة جدا ، وتذكر

__________________

(1) لباب الآداب ص 187 ، والإصابة ج 1 ص 248 ، والجمل ص 194.

الصفحة 156 من 356