مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 155 من 356

عليه وآله» جواز لعن من شاء بغير سبب (1).

قال المظفر «رحمه الله» : نعم ربما يلعن بعض المنافقين وفراعنة الأمة ، الذين ينزون على منبره نزو القردة ، لكشف حقائقهم ؛ إذ يعلم بابتلاء الأمة بهم ، كبني أمية الشجرة الملعونة في القرآن. لكن أتباعهم وضعوا الحديث الذي صيروا فيه اللعنة زكاة ، ليعموا على الناس أمرهم ، ويجعلوا لعن النبي «صلى الله عليه وآله» لهم لغوا ، ودعاءه على معاوية بأن لا يشبع الله بطنه باطلا ، فجزاهم الله تعالى عن نبيهم ما يحق بشأنهم (2).

فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ :

ومما يلفت النظر هنا : أننا نجد النبي «صلى الله عليه وآله» ، مع ما نالته به قريش ، كان يقول وفي تلك اللحظات بالذات : اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون. وما ذلك إلا لأنه رجل هادف ، وطبيب دوار بطبه ، لا يكرههم ، ولا يعاديهم ، لأنهم عدو ، وإنما هو يكره كفرهم ، وانحرافهم ، وأعمالهم الشاذة ، التي تعود أولا وأخيرا بالدمار عليهم وعلى إخوانهم من بني الإنسان. ولقد كان يذوب حسرة وشفقة عليهم ، حتى عاتبه الله تعالى بقوله : (فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ)(3).

نعم ، إن النبي «صلى الله عليه وآله» يرأف بعدوه ، وتذهب نفسه حسرات

__________________

(1) الغدير ج 11 ص 93 عن الخصائص الكبرى ج 2 ص 244 ، والمواهب اللدنية ج 1 ص 395.

(2) دلائل الصدق ج 1 ص 417 ، وراجع الغدير ج 11 ص 89 94.

(3) الآية 8 من سورة فاطر.

الصفحة 155 من 356