مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 151 من 356

قومهم وأبنائهم. مع أنهم من الطلقاء والمنافقين المؤلفة قلوبهم ، ومع أنه قد صدرت منهم أمور تدل على أنهم لم يسلموا ، وإنما استسلموا كما سنذكره عن خصوص أبي سفيان في أواخر غزوة أحد إن شاء الله تعالى.

استطراد هام :

ومما يلفت النظر هنا قولهم المتقدم : إنه «صلى الله عليه وآله» جعل يلعن صفوان وأبا سفيان الخ .. فنزلت الآية ، فتيب عليهم كلهم.

وأعجب من ذلك : أن نجد ابن كثير يدّعي ، بالنسبة لدعاء النبي «صلى الله عليه وآله» على معاوية بقوله : «لا أشبع الله بطنه ، قال : فما شبع بعدها» (1) : يدّعي أن معاوية قد انتفع بهذا الحديث دنيا وآخرة : أما في الدنيا فكان بعدما يأكل الكثير يقول : والله ما أشبع وإنما إعياء ، وهذه نعمة ومعدة يرغب فيها كل الملوك.

وأما في الآخرة ، فقد أتبع مسلم هذا الحديث بالحديث الذي رواه البخاري ، وغيرهما من غير وجه ، عن جماعة من الصحابة :

أن رسول الله «صلى الله عليه وآله» قال : اللهم إنما أنا بشر ، وفي رواية : اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر فأيما عبد سببته ، أو جلدته ، أو دعوت عليه ، وليس لذلك أهلا ، فاجعل ذلك كفارة وقربة تقربه بها عندك يوم القيامة.

وفي نص : سببته أو لعنته أو جلدته ، فاجعلها له زكاة ورحمة.

__________________

(1) صحيح مسلم ج 8 ص 27 ، والبداية والنهاية ج 8 ص 119.

الصفحة 151 من 356