مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 150 من 356

تعالى : (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) ، فإنه عطف على الآية قبلها ، والآيتان هما :

(لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ ، لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ ، وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ)(1).

والمعنى : أن نصر الله لكم ببدر ، وإمداده لكم بالملائكة ، وغير ذلك من أمور ، إنما هو ليقطع الله منهم طرفا ، ويقلل عدتهم بالقتل والأسر ، أو ليخزيهم ويغيظهم ، أو ليتوب عليهم ، أو ليعذبهم.

فأما القطع والكبت ؛ فلأن الأمر إليه (أي إلى الله) لا لك يا محمد ، لتمدح أو تذم ، وقد ذكر هذا بنحو الجملة الاعتراضية بين الأقسام المتقدمة.

وأما التوبة والعذاب ؛ فلأن الله هو المالك لكل شيء ؛ فيغفر لمن يشاء ، ويعذب من يشاء (2).

فلا ربط للآية إذا بالكلام المنسوب إلى النبي «صلى الله عليه وآله». ولو كان الكلام منفصلا عما قبله كما تقتضيه الروايات المتقدمة ، لورد سؤال : إن قوله : (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) معطوف على ماذا؟! (3).

هذا ، ويجب أن لا ننسى أن ثمة يدا تحاول أن تثبت الإيمان للأربعة المتقدم ذكرهم ، وهم : أبو سفيان ، وصفوان بن أمية ، وسهيل بن عمرو ، والحرث بن هشام ولغيرهم من أعوانهم ممن صارت السلطة فيما بعد إلى

__________________

(1) الآيات 127 129 من سورة آل عمران.

(2) راجع تفسير الميزان ج 4 ص 9.

(3) راجع توضيح هذه الآية في الجزء الثامن صفحة 329 من هذا الكتاب ، في فصل القنوت والدعاء على القبائل.

الصفحة 150 من 356