الوجدانية والعقلية بهذا الدين.
وأعتقد : أنه لولا شبهة : أن النبي «صلى الله عليه وآله» إنما قتل مسلما ، وما سوف يوجب ذلك من تبلبل في الأفكار ، ومن ضرر على الإسلام ؛ لكان للنبي «صلى الله عليه وآله» أن يقتله. وإن أعماله الشنيعة والقبيحة ، وسيرته الخبيثة بعد ذلك لتدل دلالة واضحة على أنه لم يسلم ، وإنما استسلم ، تماما كما كان الحال بالنسبة لطلقاء مكة ، أبي سفيان وأصحابه.
ب : هل يدعو النبي صلّى الله عليه وآله على قومه؟! :
وقد رووا عن أنس : أن النبي «صلى الله عليه وآله» جعل يمسح الدم عن وجهه ، ويقول : «كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم ، وهو يدعوهم إلى ربهم ، فأنزل الله تعالى : (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ)(1)» (2).
__________________
(1) الآية 127 من سورة آل عمران.
(2) راجع الجامع الصحيح للترمذي ج 5 ص 227 ، وفتح الباري ج 8 ص 171 وج 7 ص 281 ، وصحيح البخاري ج 3 ص 16 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 429 عن ابن اسحاق ، والترمذي ، والنسائي ، وشرح النهج للمعتزلي ج 15 ص 4 ، ومغازي الواقدي ج 1 ص 245 ، ومجمع البيان ج 2 ص 501 ، والبحار ج 20 ص 21 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 234 ، والدر المنثور ج 2 ص 70 و 71 عن : ابن أبي شيبة ، وأحمد ، وعبد بن حميد ، والبخاري ، ومسلم ، والترمذي ، وابن جرير ، والنسائي ، وابن المنذر ، والنحاس في ناسخه ، وابن أبي حاتم ، وعبد الرزاق ، والبيهقي في الدلائل ، ونصب الراية ج 2 ص 129.




