مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 146 من 356

من قبل حكام الجور والانحراف ذريعة لقتل الأبرياء ، والتخلص من خصومهم السياسيين ، ثم يحتجون بأن رسول الله «صلى الله عليه وآله» قد فعل ذلك.

5 كما أنه لا يبقى مجال للتعصبات القبلية ، التي ربما تؤدي إلى خروج قبيلة بكاملها من الإسلام. ولعله لأجل ذلك نجد أبا سفيان لا يثأر لأبي أزيهر الدوسي ، وكان في جواره ، ومنع ولده من ذلك أيضا ، وقال له : «أتريد أن تفرق بين قريش ؛ فيقوى علينا محمد؟ لعمري ما بدوس عجز عن طلب ثأرهم» (1).

6 هذا كله ، عدا عن أنه «صلى الله عليه وآله» لو فعل ذلك ، لخسر أبناء المقتولين ، وإخوانهم ، وكثيرا من عشائرهم ، وأصبحت علاقاتهم به لا تقوم على أساس الحب ، بل على أساس الخوف من سلطانه ، الأمر الذي سوف يدفع الكثيرين منهم للبحث عن منافذ للفرار ، والتخلص من هيمنة رجل قتل أحباءهم بالأمس ، ولربما تصل النوبة إليهم اليوم أو غدا.

الثالث : إن موقف الرسول الأعظم «صلى الله عليه وآله» من وحشي ، وقوله له : غيب وجهك عني ، إن دل على شيء ؛ فإنما يدل على أن وحشيا لم يكن مسلما حقا ؛ إذ لا يمكن أن يقول النبي «صلى الله عليه وآله» ذلك لمسلم مؤمن ؛ بسبب ما كان قد ارتكبه حين كفره ، فإن الإسلام يجب ما قبله. وعليه فإن التشهد بالشهادتين ، وإن حقن دم وحشي ، إلا أنه إنما أسلم حينما رأى البأس ، بعد أن أهدر النبي «صلى الله عليه وآله» دمه. فإسلامه وإيمانه لا ينفعه ؛ لأنه في الحقيقة لم يكن مستندا إلى الاختيار ، ولا إلى القناعة

__________________

(1) نسب قريش لمصعب الزبيري ص 323.

الصفحة 146 من 356