مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 145 من 356

فقال : لا أريد أن يسمع المشركون أني أقتل أصحابي (1).

وقد قال «صلى الله عليه وآله» ذلك أيضا حين أراد عبد الله بن عبد الله بن أبي أن يقتل أباه فراجع (2).

نعم ، وهذه هي الخطة الحكيمة والصحيحة ، لأن قتله لأصحابه ، معناه :

1 أن لا يرغب أحد بعد في الدخول في الإسلام لأنه لا يرى فيه عصمة لنفسه ، ولا يطمئن لمستقبله ووجوده. كما أن من دخل فيه يجد نفسه مضطرا للتخلي عنه ، واختيار طريق الردة ، فيما لو صدر منهم أي عمل سيئ أحيانا له مساس بالحالة العامة ، أو بشخص النبي «صلى الله عليه وآله» دون ما يقع في نطاق التعدي على حقوق الآخرين وحرماتهم.

2 أن يفسح المجال أمام أعداء الإسلام للقيام بحملة دعائية ضده ، ومنع الناس من التعرف عليه والاهتداء بهديه ، حيث يطعن أعداؤه عليه بأنه «صلى الله عليه وآله» كسائر الملوك الذين يستفيدون من الناس حتى يحققوا أهدافهم ، ثم يقتلون من ناصرهم على الظن والتهمة.

3 إن ذلك ربما يدفع ضعفاء النفوس ممن أظهروا الإسلام إلى التخلي عنه ، ابتعادا بأنفسهم عن مواطن الخطر بزعمهم.

4 أضف إلى ما تقدم : أن ذلك منه «صلى الله عليه وآله» لربما يتخذ

__________________

(1) كنز العمال ج 11 ص 295 عن ابن جرير ، والبداية والنهاية ج 7 ص 297 و 298 عن أحمد ، ومسلم ، والنسائي.

(2) الدر المنثور ج 6 ص 225 عن عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وسعيد بن منصور ، والبخاري ، ومسلم ، والترمذي ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل.

الصفحة 145 من 356