وقد ذكرنا طائفة من النصوص والمصادر لهذا الموضوع في كتابنا : «أهل البيت في آية التطهير» ، أواخر الفصل الخامس من القسم الأول.
والذي نعتقده وهدانا إليه القرآن والإسلام والعقل ، هو أن الله تعالى لم يكن ليجبر عباده على شيء ، وإنما هم يعصون ويطيعون بملء اختيارهم. ولسنا هنا بصدد تحقيق ذلك.
الثاني : إن وحشيا قد أسلم ، لأن من عادة النبي «صلى الله عليه وآله» أن لا يقتل أصحابه ، كما أنه لما طلب عمر من النبي «صلى الله عليه وآله» أن يقتل ابن أبي المنافق ، أجابه «صلى الله عليه وآله» : دعه ، لا يتحدث الناس : أن محمدا يقتل أصحابه (1).
ولما رجعوا من أحد إلى المدينة ، وأرجف بهم المنافقون ، وأظهروا الشماتة ، طلب عمر بن الخطاب من النبي «صلى الله عليه وآله» : أن يأمره بقتلهم ، فرفض «صلى الله عليه وآله» ذلك ؛ لأنه مأمور أن لا يقتل من يتشهد الشهادتين (2).
وحين كان «صلى الله عليه وآله» يقسم مالا ، اعترض عليه أحدهم بأنه لا يعدل ، فغضب «صلى الله عليه وآله» حتى احمرت وجنتاه ، فقال : ويحك فمن يعدل إذا لم أعدل؟!.
فقال أصحابه : ألا تضرب عنقه؟.
__________________
(1) المصنف ج 9 ص 469 عن ابن المديني ، والحميدي عن ابن عيينة ، وأخرجه مسلم. وصحيح البخاري (ط سنة 1309) ج 3 ص 132 ، ومجمع الزوائد ج 6 ص 231.
(2) السيرة الحلبية ج 2 ص 256 ولهذا نظائر أيضا لا مجال لتتبعها ستأتي في أواخر هذا الجزء ، أو آخر فصل بعدما هبت الرياح.




