مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 143 من 356

فكان عمر بن الخطاب يقول : قد علمت : أن الله لم يكن ليدع قاتل حمزة. ثم مات غريقا في الخمر (1).

ونعلق على ما تقدم بأمور :

الأول : قد يقال : إن كلمة عمر في حق وحشي تشير إلى أن الله تعالى سوف يخذل قاتل حمزة ، ولا يمده بالتوفيقات والعنايات والألطاف ؛ بل يطبع على قلبه بما عصى واعتدى.

ولكن الحقيقة هي خلاف هذا التوجيه ، فإن عمر على ما يظهر كان يذهب إلى أبعد من ذلك ، فهو يقول : إن الله سوف لا يدع قاتل حمزة ، بل سوف يلاحقه في كل مكان لينتقم منه بصورة مباشرة ، وسوف لا يدعه وشأنه ، ولن يفسح له المجال لإصلاح نفسه ، ولعمل الخير ، وملازمة التقوى.

إذا ، فشرب وحشي للخمر هو نتيجة لهذا التصميم الإلهي على الانتقام من هذا الرجل.

ومعنى ذلك : هو أن شربه للخمر كان من فعل الله سبحانه ، ووحشي كان مجبورا على ذلك.

نقول هذا : لأن لدينا الكثير من الدلائل والشواهد على أن عمر كان لا يزال يعتقد بالجبر الإلهي ، وأن جهود النبي «صلى الله عليه وآله» لم تفلح في قلع هذه الرواسب من نفسه ، ونفوس الكثيرين ممن كانوا قد عاشوا في الجاهلية ، وتربوا على مفاهيمها وأفكارها.

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 2 ص 249 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 426 ، واسعاف الراغبين ، بهامش نور الابصار ص 86.

الصفحة 143 من 356