مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 133 من 356

رفضا أو قبولا ؛ فإن دخولهم على مجتمع قد عاملهم هذه المعاملة القاسية ، في أكثر القضايا حساسية ، عاطفيا ، واجتماعيا ، «بل ربما توجب لهم على حد فهمهم وزعمهم عار الدهر» سوف يكون صعبا جدا ، ولا سيما إذا كان لا بد أن يطلب منهم : التعامل مع هذا المجتمع بروح الصفاء ، والمحبة والأخوة. وأنى يمكنهم ذلك بعد الذي كان؟

ثانيا : إنه إذا كان لم يسب لقريش أحد ، ولم تستطع أن تنسى ثارات بدر ، وأحد ، وسائر المعارك. حتى إن حرب صفين كما قالت أم الخير بنت الحريش كانت لإحن بدرية ، وأحقاد جاهلية ، وضغائن أحدية ، وثب بها معاوية حين الغفلة ؛ ليدرك ثارات بني عبد شمس (1).

بل إن مجزرة كربلاء ، وفاجعة قتل الإمام الحسين «عليه السلام» وأهل بيته وأصحابه ، كانت لها دوافع بدرية ، وإحن أحدية أيضا ، فقد قال اللعين يزيد بن معاوية :

ليت أشياخي ببدر شهدوا  

 

جزع الخزرج من وقع الأسل  

لأهلوا واستهلوا فرحا  

 

ثم قالوا : يا يزيد لا تشل  

قد قتلنا القرم من أشياخهم  

 

وعدلنا ميل بدر فاعتدل  

ولما وصل رأس الحسين «عليه السلام» إلى المدينة رمى مروان بالرأس

__________________

(1) العقد الفريد (ط دار الكتاب) ج 2 ص 115 ، وصبح الأعشى ج 1 ص 297 ، وبلاغات النساء ص 57 ، وفي الغدير ج 9 ص 371 ، ونهاية الأرب ج 7 ص 241.

الصفحة 133 من 356