هزيمة المشركين :
ويقولون : إنه لما قتل أصحاب اللواء ، وانتكست راية المشركين ، صاروا كتائب متفرقة ، وصار أصحاب الثغرة يرمون المشركين ، و «اقتتل الناس قتالا شديدا ، وأمعن في الناس حمزة ، وعلي ، وأبو دجانة في رجال من المسلمين ، وأنزل الله نصره على المسلمين ، وكانت الهزيمة» (1).
وعلى حد تعبير الديار بكري : «وقاتل علي في رجال من المسلمين» (2). وانهزم المشركون ، واتبعهم المسلمون ، يضعون السيف منهم حيث شاؤوا ، حتى أجهضوهم ، ووقعوا ينتهبون العسكر ، ويأخذون ما فيه من الغنائم.
وقد روى كثير من الصحابة ممن شهد أحدا ، قال كل واحد منهم : والله ، إني لأنظر إلى هند وصواحبها منهزمات ، وما دون أخذهن شيء لمن أراده ، ولكن لا مرد لقضاء الله (3).
ويذكرون هنا أيضا : أن سعد بن أبي وقاص قتل بطلا آخر ، رماه بسهم ، ثم أخذ يسلبه درعه ، فنهض إليه نفر ، فمنعوه سلبه ، وكان أجود سلب لمشرك درع فضفاضة ، ومغفر ، وسيف جيد ، يقول سعد : «ولكن حيل بيني وبينه».
ويذكرون كذلك : أن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ، قد قتل أحد
__________________
(1) الكامل لابن الاثير ج 1 ص 153.
(2) تاريخ الخميس ج 1 ص 427.
(3) مغازي الواقدي ج 1 ص 229 ، وشرح النهج للمعتزلي ج 14 ص 239 عنه ، ومجمع البيان ج 2 ص 513 ، وغير ذلك كثير.




