وإنما هو شيء ذكر في كتب التفسير» (1).
4 ولما ذكر الجاحظ في عثمانيته هذه الحادثة متبجحا بها ، أجابه الإسكافي بقوله : «ما كان أغناك يا أبا عثمان عن ذكر هذا المقام المشهور لأبي بكر ، فإنه لو تسمعه الإمامية لأضافته إلى ما عندها من المثالب ، لأن قول النبي «صلى الله عليه وآله» : (إرجع) دليل على أنه لا يحتمل مبارزة أحد ، لأنه إذا لم يحتمل مبارزة ابنه ، وأنت تعلم حنو الابن على الأب ، وتبجليه له ، وإشفاقه عليه ، وكفه عنه ، لم يحتمل مبارزة الغريب الأجنبي.
وقوله : (ومتعنا بنفسك) إيذان بأنه كان يقتل لو خرج ، ورسول الله كان أعرف به من الجاحظ. فأين حال هذا الرجل من حال الرجل الذي صلي بالحرب ، ومشى إلى السيف بالسيف ، فقتل السادة والقادة ، والفرسان والرجالة»؟! (2).
5 وأخيرا .. فإن عائشة تقول : ما أنزل الله فينا شيئا من القرآن ، غير أن الله أنزل عذري (3).
وحتى عذرها هذا لا يمكن أن يكون قد نزل فيها كما أثبتناه في كتابنا حديث الإفك ، وفي الجزء الثالث عشر من هذا الكتاب. فكيف تكون الآية قد نزلت بهذه المناسبة؟!.
__________________
(1) السيرة الحلبية ج 2 ص 169.
(2) شرح النهج للمعتزلي ج 13 ص 294 وص 281 ، وليراجع آخر كتاب العثمانية ص 340 وليراجع ص 230.
(3) صحيح البخاري ط سنة 1309 ج 3 ص 121 ، وتفسير ابن كثير ج 4 ص 159 ، والدر المنثور ج 6 ص 41 ، وفتح القدير ج 4 ص 21. وراجع : الغدير ج 8 ص 247.




