بكر حمل ماله كله حين هاجر من مكة إلى المدينة ، حتى إن أباه أبا قحافة لما جاء وسأل : إن كان أبقى لأهله شيئا ، اضطرت أسماء لأن تضع الحصى في كيس وتلمسه إياه على أنه نقود (1) وقد تقدم بعض الحديث حول ثروة أبي بكر حين الكلام على قضية الغار ، فليراجع ما ذكرناه هناك.
2 وأما نزول الآية في أبي بكر في هذه المناسبة فلا ندري : هل نصدق هذا؟! أم نصدق قولهم : إن أبا بكر سمع والده أبا قحافة يذكر النبي «صلى الله عليه وآله» بشر ؛ فلطمه لطمة سقط منها ، فنهاه النبي «صلى الله عليه وآله» عن أن يعود لمثلها؟!.
فقال : والله ، لو حضرني سيف لقتلته به فنزلت الآية (2).
وهذا يعني أن الآية مكية وليست مدنية قد نزلت في أحد ، لأن أبا قحافة قد بقي في مكة إلى حين الفتح.
كما أن هذا ينافي ما قيل في تفسير هذه الآية ، من أن المراد : الدعوة إلى الحرب ، أو إلى القرآن (3).
ومقتضى ما ذكر في قصته : أنه دعاه لترك الحرب ، وليبقى حيا ويمتعهم بنفسه.
3 قال ابن ظفر في الينبوع : «لم يثبت أن أبا بكر دعا ابنه للمبارزة ،
__________________
(1) تقدمت مصادر ذلك في هذا الكتاب في فصل هجرة الرسول الأعظم «صلى الله عليه وآله» حين الحديث حول شراء أبي بكر للموالي ونفقاته.
(2) السيرة الحلبية ج 2 ص 169.
(3) راجع الدر المنثور ج 3 ص 176 عن ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، وابن اسحاق.




