وقد ضربه علي «عليه السلام» على رأسه ، ففلق هامته إلى موضع لحيته ، وانصرف علي «عليه السلام» عنه ، فقيل له : هلا ذففت عليه؟!
قال : إنه لما صرع استقبلني بعورته ؛ فعطفتني عليه الرحم. وقد علمت أن الله سيقتله ، وهو كبش الكتيبة (1).
وفي رواية أخرى : أنه صلوات الله وسلامه عليه قال : إنه ناشدني الله والرحم ؛ فاستحييت. وعرفت أن الله قد قتله (2).
وقيل : إن ذلك كان حينما قتل «عليه السلام» أبا سعيد بن أبي طلحة. وثمة كلام آخر في المقام لا أهمية له.
قال ابن هشام : «لما اشتد القتال يوم أحد ، جلس رسول الله «صلى الله عليه وآله» تحت راية الأنصار ، وأرسل إلى علي «عليه السلام» : أن قدم الراية ، فتقدم علي ، وقال : أنا أبو القصم (والصحيح : أبو القضم) ؛ فطلب أبو سعيد بن أبي طلحة وكان صاحب لواء المشركين منه البراز ، فبرز إليه علي «عليه السلام» ، فضربه ، فصرعه». ثم ذكر قصة انكشاف عورته حسبما تقدم (3).
واقتتل الناس ، وحميت الحرب. وحارب المسلمون دفاعا عن دينهم ، وعن وطنهم ، الذي فيه كل مصالحهم ، ويتوقف على حفظه مستقبلهم ووجودهم. حاربوا فئة حاقدة ، تريد الثأر لقتلاها في بدر ، وهي أكثر منهم
__________________
(1) مغازي الواقدي ج 1 ص 226 ، وشرح النهج للمعتزلي ج 14 ص 236 وغير ذلك.
(2) تاريخ الطبري ج 2 ص 194 ، والكامل لابن الأثير ج 1 ص 152 ، ووفاء الوفاء ج 1 ص 293 ، والأغاني ج 14 ص 16.
(3) تاريخ الخميس ج 1 ص 427.




