وبين المدنيين ، ولا للخسائر الكثيرة في الأرواح ، ولا لتغيير المعادلات السياسية في المنطقة. إلى غير ذلك من الاعتبارات الكثيرة في جو كهذا.
ولكن فأله قد خاب ، فقد وجد : أن الإسلام والمسلمين لا يأبهون لمنطق كهذا ، وأصبح المسلم أخا للمسلم أيا كان ، ومن أي قبيلة كانت.
أما أبو سفيان وأصحابه فعدو محارب ، حتى ولو كانوا آباءهم ، أو أبناءهم ، أو إخوانهم ، أو عشيرتهم ، أو غيرهم.
أبو دجانة والسيف :
ويقولون : إنه «صلى الله عليه وآله» أخذ سيفا ، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ، فطلبه جماعة ، منهم الزبير.
وفي نصوص أخرى : أبو بكر ، وعمر ، وتضيف رواية الينابيع عليا «عليه السلام» أيضا ، فلم يعطهم إياه.
فسأله أبو دجانة : ما حقه؟
فقال : أن تضرب به العدو حتى ينحني.
فطلبه أبو دجانة ؛ فأعطاه إياه ، فجعل يتبختر بين الصفين ، فقال «صلى الله عليه وآله» : إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن.
فقاتل أبو دجانة قتالا عظيما ، حتى حمل على مفرق رأس هند التي كانت تحوش المسلمين بهجماتها ثم عدل السيف عنها ؛ لأنها صرخت ، فلم يجبها أحد ؛ فكره أن يضرب بسيف رسول الله امرأة لا ناصر لها (1).
__________________
(1) راجع نصوص هذه الرواية المختلفة في : لباب الآداب ص 176 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 424 و 425 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 222 و 223 و 225 ، وشرح




