مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 115 من 356

عادته أن يجعل نفسه كأحدهم.

مع أنه يعلم : أنه هو المستهدف بالدرجة الأولى. وهذه هي أخلاق النبوة. وتلك هي سيماء الأفذاذ من الرجال ، وعباد الله الصالحين.

إلا أن يقال : إن المسلمين أنفسهم قد أصروا عليه بأن يظاهر بين درعين ، من أجل الحفاظ عليه «صلى الله عليه وآله» ، كما كانوا يقومون بحراسته «صلى الله عليه وآله» ليلا من أجل ذلك أيضا ..

ويكون «صلى الله عليه وآله» قد قبل منهم ذلك لتطمئن قلوبهم ، ويهدأ روعهم.

ونقول :

إن ذلك لا يصح أيضا ، لأن النبي «صلى الله عليه وآله» كان ملاذا للناس حين الحرب ، وكانوا يلجأون إليه في الشدائد والأهوال.

ولم يكن أحد أقرب منه إلى العدو ، وكان يقدم أحباءه وأهل بيته في الحرب ، ولا نجد مبررا بعد هذا للمظاهرة بين درعين ، لا سيما مع وجود المنافقين ، ومن في قلوبهم مرض ، ومع وجود اليهود وغيرهم من الأعداء ، الذين سوف لا يسكتون عن أمر كهذا ، بل سوف يستفيدون منه لتضليل الناس ، وخداع ضعاف النفوس ، والسذج والبسطاء.

ولم يكن النبي «صلى الله عليه وآله» ليسجل على نفسه سابقة كهذه أصلا.

ب : المنطق القبلي لدى أبي سفيان :

إن محاولة أبي سفيان استعمال المنطق القبلي حين قال : خلوا بيننا وبين ابن عمنا إنما كانت لتفريق الناس عن النبي «صلى الله عليه وآله» ؛ ليتمكن من القضاء على حركته من أسهل طريق ؛ فلا يتعرض للعداوات الحادة بينه

الصفحة 115 من 356