مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 108 من 356

القضية المتقدمة ، وهو بعيد في الغاية ، فلا بد أن يكون هدفه هو الحرب من أجل المال أو الجاه ، وغيره من المكاسب الدنيوية ، مهما كانت تافهة وحقيرة.

3 وإن من الأمور التي شاعت وذاعت ، ورواها المحدثون والمؤرخون بشكل واسع قول رسول الله «صلى الله عليه وآله» في سمرة ، وأبي هريرة ، وأبي محذورة : آخركم موتا في النار. فكان سمرة آخرهم موتا (1).

وتأويل ذلك : بأن سمرة قد مات في قدر مملوءة ماء حارا (2) لا يصح ، لأنه خلاف الظاهر ، فإن ظاهر الكلام : أن المراد هو النار الأخروية ، كما هو المتبادر ، لا أن موته بسبب أن النار تجعل الماء حارا ، ثم يقع فيه ؛ فإن ذلك بالإضافة إلى أنه مجاز لا مبرر له إلا إرادة تبرئة ساحة رجل له أمثال تلك الجنايات والعظائم لا يصح ، إذ لو كان هو المراد لكان الأصح هو التعبير بقوله : (بالنار) ، لا (في النار) ، أو يقول : في الماء الحار ، ونحو ذلك.

فهذه الكرامة له ، والتي تقول : إنه كان يتشوق للمشاركة في الحرب ، رغم صغر سنه ، ثم مصارعته لرافع ، لا تناسب كل ما أشرنا إليه آنفا ، ولا تنسجم مع واقع سمرة ونفسيته.

ولعل سر تكرم محبيه عليه بهذه الفضيلة ، هو طاعته الخارقة لمعاوية ، ومعاونته لابن زياد ، وتحريضه على قتل الحسين «عليه السلام» ، وغير ذلك.

ولو أننا قبلنا صدور ذلك منه ؛ فإنه ولا شك قد انقلب على عقبيه بعد ذلك ، ولا تنفعه أمثال هذه الأمور ، بعد أن كانت عاقبته هي النار.

__________________

(1) راجع : قاموس الرجال ، والاصابة ج 2 ص 79 ، وشرح النهج للمعتزلي ج 4 ص 78.

(2) راجع : الاصابة ج 2 ص 79 ، والإستيعاب بهامشها ج 2 ص 78.

الصفحة 108 من 356