مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 102 من 356

وأهدافه ، ولكي يعيشوا أجواءه من الداخل ، وليكتشفوا ما أمكنهم من أسرار عظمته وأصالته ، فتلين له قلوبهم ، وتخضع له عقولهم. ولا أقل من أن أبناءهم ، ومن يرتبط بهم ، يصبح أقدر على ملامسة واقع المسلمين ، والتفاعل مع تعاليم الإسلام ما دام أنه يعيشها بنفسه ، وتقع تحت سمعه وبصره.

وهذا بالذات ما كان يهدف إليه الإسلام من التألف على الإسلام ، وإعطاء الأموال والأقطاع ، وحتى المناصب والقيادات لمن عرفوا ب (الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ)(1) ، بالإضافة إلى ما كان يهدف إليه من دفع كيدهم وشرهم.

وما تقدم يفسر لنا السبب الذي جعل رسول الله «صلى الله عليه وآله» كان يقبل بوجهه وحديثه على أشر القوم ، يتألفهم بذلك ، حتى إن عمرو بن العاص ظن بنفسه أنه خير القوم.

ثم صار يسأل النبي «صلى الله عليه وآله» عن المفاضلة بين نفسه وغيره ، فلما عرف : أنهم أفضل منه ، قال : «فلوددت أني لم أكن سألته» (2).

3 إن سكوته «صلى الله عليه وآله» عن المنافقين ، وقبولهم كأعضاء في المجتمع الإسلامي ، إنما يريد به المحافظة على من أسلم من أبنائهم ، وإخوانهم ، وآبائهم ، وأقاربهم ، حتى لا تنشأ المشاكل العائلية الحادة فيما بينهم ؛ ولا يتعرض المسلمون منهم للعقد النفسية ، والمشكلات الاجتماعية ،

__________________

(1) الآية 60 من سورة التوبة.

(2) راجع : مجمع الزوائد ج 9 ص 15 عن الطبراني بإسناد حسن ، وفي الصحيح بعضه بغير سياقه. وحياة الصحابة ج 2 ص 706 عن الترمذي في الشمائل ص 25.

الصفحة 102 من 356