مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 101 من 356

حينما قال : (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ)(1).

وكان «صلى الله عليه وآله» يستر ذلك عليهم ما داموا لم يظهرواهم أنفسهم ذلك ، من خلال أفعالهم ومواقفهم ، وأقوالهم.

الثاني : سلبية إبقاء المنافقين في المدينة ، يسرحون ويمرحون ، وربما يكون الخطر في ذلك أعظم مما لو اصطحبهم معه في الحرب ، لأن ذلك يفسح المجال لهم للتآمر ، من دون أن يكون ثمة من يستطيع دفع كيدهم ، ورد بغيهم.

وما قضية تبوك إلا الدليل القاطع على ما نقول ، حيث اضطر الرسول الأعظم «صلى الله عليه وآله» إلى إبقاء خليفته ووصيه ، ومن هو منه بمنزلة هارون من موسى في المدينة ، حينما شعر أن تخلف المنافقين عن الخروج إلى تبوك يحمل في طياته أخطارا جساما ، لا يمكن لأحد مواجهتها إلا النبي «صلى الله عليه وآله» ، أو أخوه علي «عليه السلام».

وقد رجح «صلى الله عليه وآله» هذا على ذاك ليرد كيدهم ، ويفشل مؤامراتهم ، ولأجل ذلك كان يخرجهم معه إلى الحرب.

2 ثم إن النفاق قد لا يتخذ صفة العنف ، بل يظهر المنافق الإسلام حفاظا على مصالحه ، أو لأسباب خاصة أخرى ، مع عدم إبائه عن الدخول فيه ، وتقبله طبيعيا له ، فهو لا يهتم بهدم الإسلام والكيد له. فتبرز الحاجة والحالة هذه إلى إعطائهم الفرصة للتعرف أكثر فأكثر على تعاليم الإسلام

__________________

(1) الآية 47 من سورة التوبة.

الصفحة 101 من 356