مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 87 من 341

وأخيرا ، فقد قال الإسكافي عن أبي بكر : إنه «لم يرم بسهم قط ، ولا سل سيفا ، ولا أراق دما ، وهو أحد الأتباع غير مشهور ولا معروف ، ولا طالب ولا مطلوب».

وخلاصة كلام الإسكافي الطويل : أنه لا يمكن قياس أبي بكر برسول الله «صلى الله عليه وآله» ، ولا جعله رئيسا يهلك الجيش بهلاكه ؛ لأن النبي «صلى الله عليه وآله» هو صاحب الجيش ، والدين الجديد.

وهو الذي يراه عدوه وصديقه : أنه السيد والرئيس ، وهو الذي أحنق قريشا والعرب بدينه الجديد ، ثم وترهم بقتل رؤسائهم وأكابرهم. وهو الذي يرتبط به مصير الأمة ومصير المحاربين ..

أما أبو بكر ، فلا أثر له هنا ، ولا كان أعداء الإسلام يقصدونه بالقتل ، وإنما هو كأي مهاجري آخر ، مثل عبد الرحمن بن عوف ، وعثمان ، وغيرهما. بل كان عثمان أبعد منه صيتا ، وأشرف مركبا ، فلم يكن قتله في إحدى تلك المعارك ليضعف الإسلام ، ولا تعفى آثاره ؛ فكيف يجعل كرسول الله «صلى الله عليه وآله» ، الذي كان وقوفه وقوف رعاية وتدبير ، وظهر وسند ، يحرس أصحابه ، ويدبر أمورهم ، ويعين مواقفهم ، وتوجب سلامته الطمأنينة لهم؟

ولو كان في أول المحاربين ، لا نشغلت نفوسهم بمصيره ، وشغلهم الاهتمام به عن عدوهم ، ولا يكون لهم فئة يلجأون إليها ، ومن يكون قوة وعدة لهم ، يعرف مواضع خللهم ، وإذا رأى مصلحة في إقدامه بنفسه أقدم.

ولو كان أبو بكر شريكا للنبي «صلى الله عليه وآله» بالنبوة وكانت العرب تطلبه مثله لصح قولهم. وأما وهو أضعف المسلمين جنانا ، وأقلهم عند العرب ترة ، ولا حارب أبدا ، بل هو أحد الأتباع ، فكيف يجوز أن يجعل بمقام ومنزلة

الصفحة 87 من 341